سعيد حوي
1286
الأساس في التفسير
- قال الحارث [ بن عبد اللّه الهمداني ] الأعور : « مررت في المسجد ، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث ، فدخلت على علي فأخبرته ، فقال : أو قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ألا إنّها ستكون فتنة ، قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذّكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرّد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتى قالوا : ( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ) [ الجن : 1 ] من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ، خذها إليك يا أعور » أخرجه الترمذي وأحمد والدارمي على مقال في أحد رواته لكنّ معناه صحيح . - قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : ) « نزل جبريل عليه السلام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره : أنها ستكون فتّن ، قال : فما المخرج منها يا جبريل ؟ قال كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، ونبأ ما هو كائن بعدكم ، وفيه الحكم بينكم ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو النور المبين ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الشفاء النافع ، عصمة لمن تمسّك به ، ونجاة لمن اتّبعه ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لا تلتبس به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، هو الذي لم تتناه الجنّ إذ سمعته أن قالوا : ( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ) من وليه من جبّار فحكم بغير ما فيه قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن اتّبعه هدي إلى صراط مستقيم » أخرجه رزين وذكر معناه ابن كثير بعد حديث الحارث من حديث عبد اللّه بن مسعود وقال : رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن ، فالمعاني في الروايات الثلاث تصبّ في إناء واحد ، أنّ المخرج حيث ادلهمّت الفتن تعلّم كتاب اللّه والعمل بما فيه ، فاصبر أخي على تعلّم كتاب اللّه فطريق الجنة محفوف بالمكاره .